أحمد بن علي القلقشندي
34
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النائبات . وفوّضنا ذلك إلى أمانته ، وبعده إلى من يقوم مقامه من إخوته ، تشييدا لبيتهم الكريم ، وتجديدا لمجدهم القديم ، ورفعا لمكانتهم المكينة ، وحفظا لمرتبتهم المصونة ، وأمرنا بإعفاء جميع أوقاف المدرسة وسائر أوقافهم ، وأملاكه وأملاك إخوته وحمايتهم من جميع المظالم والمطالب ، والنّوائب والشّوائب ، والعوارض والعراض واللَّوازم والكلف ، والمؤن والسّخر ، والتّبن والحطب ، والأطباق والإنزال ، وسائر التوزيعات والتقسيطات والأنفال ، وإعفاء فلَّاحيها ومزارعيها من جميع ذلك ، وإطلاق كلّ ما يصل من مغلَّات الأوقاف والأملاك المذكورة إلى مدينة حلب من جميع المؤن على الإطلاق ، وكذلك جميع ما لهم من البضاعات والبياعات والتّجارات معفاة مطلقة لا اعتراض عليها لأحد ، ولا تمدّ إلى شيء منها يد ذي يد ، وليتولّ ذلك على عادته المشكورة ، وأمانته المشهورة ، بنظر كاف شاف ، وكرم وافر واف ، وورع من الشوائب صاف ، وعزوف عن الدّنيّات بالدّينيّات متجاف ، وسداد لركن المصالح شائد ، وتذكر لترقي موادّ المناجح رائد ، ورأي في ذمّة الصواب راجح ، وسعي برتبة الرّشاد ناجح ، وهمّة عالية في نشر العلم بالمدرسة وإعلاء مناره ، وإلزام الفقهاء والطلبة بتدريسه وإعادته وحفظه وتكراره ، ومروءة تامة في الاشتمال على إخوته ومخلَّفي أبيه بما يصل به الرّحم ، ويظهر به الكرم ، ويحيي من مفاخر آبائه الرّمم ، ويقوّي لهم من معاقد مكارمه العصم . وسبيل الولاة والنوّاب وكل واقف على هذا المثال إمضاء ذلك كلَّه على سبيل الاستمرار ، وتصرّم الأعمار ، وتصرّف الأعصار ، وتقلَّب الأحوال والأدوار ، وحفظه فيهم وفي أعقابهم على العصور والأحقاب ، ووصل أسبابه عند انقطاع الأسباب ، من فسخ ينقض مبرم معاقده ، أو نسخ يقوّض محكم مقاعده ، أو تبديل يكدّر صافي موارده ومشارعه ، أو تحويل يقلَّص ضافي ملابسه ومدارعه ، وليبذل لهم المساعدة في كلّ ما يعود له ولجماعته بصلاح الحال ، وفراغ البال ونجاح الآمال ، وإقامة الجاه في جميع الأحوال . والعمل بالأمر العالي وبمقتضاه والاعتماد على التوقيع الأشرف به إن شاء اللَّه تعالى .